حوض السماء

cri 2011-09-16 10:08:22

كنت دائما ما أتعجب من مقولة الشرق والغرب. كنت أظن أن الغرب متشابه الى حد كبير ولكن الشرق ليس كذلك، الى أن رأيت اليوم ما غيّر قناعاتي. زرنا اليوم بحيرة السماء في منطقة شينجيانغ، وبعد الاستمتاع بمناظر لا يمكن وصفها من حيث الجمال وسحر الطبيعة الخلابة، دعينا الى وليمة غذاء قازاكية.

تجربة الغذاء تلك جسدت لي مدى التشابه بين شعوب الشرق التي تمتد من شمال إفريقيا وجزيرة العرب والعراق الى الصين شرقا. وليمة الغذاء اليوم جسدت لي اشتراكنا مع شعوب شرق آسيا في الكرم وحب الضيف وإكرامه.

العادات الغذائية التي رأيتها اليوم هي نفسها أو تشبه الى حد كبير العادات التي يتمتع بها العرب، فمثلا صبّ الماء للضيف هو أسمى أوجه الترحاب والتقدير والاعتزاز بالضيف وهي عادة اكتشفت اليوم أن العرب يشتركون بها مع الصينيين من أبناء القازاك.

الجلوس على موائد واطئة والتخلص من الأحذية قبل الدخول الى مكان تناول الطعام هي عادات مشتركة أيضا بين أبناء القازاك والعرب. أما أصناف الطعام، فقد طغى عليها لحم الخروف الذي يفضله أبناء القازاك وكذلك العرب. الأطباق التي رأيتها اليوم هي خليط من الأطباق القازكية والتركية والعربية. فلحم رأس الخروف يحبه القازاك ويحبه أيضا العراقيون والمصريون والأتراك وغيرهم من شعوب الشرق الأدنى. أما أسيخ اللحم المشوي فهي نفسها الى حد كبير في العراق وبلاد الشام.

تبادلت أطراف الحديث مع مضيفينا من أبناء القازاك، وتساءلنا كيف انتقلت تلك الأشياء المشتركة من الشرق الأدنى الى الأقصى، ومن أعطى لمن. قد لا يستطيع أحد أن يجيب عن هذا التساؤل بشكل علمي ولكن المنطق وواقع الحال يقول أن شيئا ما يربط ما بين تلك الشعوب وقد تفاعلت على مرّ الزمن وتبادلت العادات والتقاليد وكذلك الحب والود.