الباب السادس عشر: القصص الشعبية

أساطير قديمة

أرجل زائدة على الثعبان

يحكى انه في دويلة تشو وفي عصر الربيع والخريف والدويلات المتحاربة كان هناك نبيلا يهب دائما آنية من الخمر لاتباعه، لكنهم كانوا يرون ان آنية الخمر لا تكفيهم جميعا، لذلك، قرروا اجراء مسابقة لرسم ثعبان على الارض، والفائز من هذه المسابقة يشرب الخمر.

وكان هناك شخص من بينهم استطاع رسم الثعبان بسرعة، لكنه كان مغرورا وواصل رسم الثعبان واضاف عدة ارجل الى الثعبان.

في هذا الحين أتم شخص آخر رسم الثعبان، واختطف آنية الخمر من يد الشخص الاول قائلا:"ليس للثعبان اصلا ارجل، فلماذا اضفت له ارجل؟" ثم شرب الخمر بسرعة، وهكذا خسر الشخص الاول الفوز بالخمر.

وتترجم هذه الحكاية لنا حكمة وهى انه اذا قمنا بعمل فعلينا ان نكمله بوعي وثبات، ونحافظ على اليقظة التامة حينما نحرز النصر والنجاح لتفادي الفشل.

حجر خه شي بين الزيف والحقيقة

عثر شخص يدعى بيان خه على حجر كريم يشم خام في جبل تشو شان بدويلة تشو، حمله بكل فرح الى الملك لي وهنا طلب الملك من حرفي متخصص تقييم هذا الحجر الكريم، لكن الحرفي قال انه حجر عادي، لذلك، اعتبر الملك لي بيان خه مخادعا وكذاب، وامر بقطع رجله اليسرى.

جاء بعد ذلك الملك وو وتولى عرش دويلة تشو بعد وفاة الملك لي، وحمل بيان خه هذا الحجر الكريم الى الملك وو الذى طلب بدوره من حرفي متخصص تقييمه، حيث قال الحرفي انه حجر عادي مثل المرة السابقة، واعتبر الملك وو كذلك ان بيان خه مخادع وكذاب، وامر بقطع رجله اليمنى.

توالى بعد ذلك على العرش الملك ون بعد وفاة الملك وو، وذهب بيان خه الى اسفل جبل تشو شان وظل يبكى ثلاثة ايام ليلا نهارا وهو يحتضن الحجر، حتى تقيأ الدم من الحزن، سمع الملك ون عن هذا الامر، وامر شخص ان يذهب ويقول لبيان خه: هناك عدد كبير من الناس قطعت ارجلهم، فلماذا تحزن وتبكى هكذا؟

اجاب بيان خه: "انا حزين ليس بسبب قطع رجلي، وانما لان هناك من يقول ان الحجر الكريم هذا هو حجر عادي، ويعتبر الصادق مخادعا، ان هذا سبب حزني الحقيقي!"

لذلك، امر الملك ون متخصصين بتشكيل الحجر، ووجد فعلا انه حجر كريم ونادر جدا في نهاية الامر، واطلق عليه اسم "حجر خه شي الكريم".

والمؤلف هان في يعبر من خلال هذه الحكاية عن اسفه الشديد لعدم قبول الملك لاقتراحاته السياسية وتعرضه للاستبعاد، والى جانب ذلك، يمكننا ادراك مغزاها الاعمق وهو: انه كان يجب على العامل المتخصص في تقييم الحجر معرفة حقيقته، ويجب على الملك ايضا معرفة الاكفاء، ويتعين على الذين يقدمون الاشياء الثمينة الاستعداد للتضحية.

الطبيب الساحر بيان تشيوه

في يوم من الايام زار الطبيب الساحر بيان تشيوه الملك تساى هوان قونغ، وبعد الفحص قال للملك: ارى ان هناك طفح جلدي بسيط على بشرتك، واذا لم نعالج ذلك فورا، فانه سيدخل الجسم، ولم يهتم الملك تساى هوان قونغ بهذه النصيحة وقال: ليس عندى مرض. وودعه الطبيب بيان تشيوه وخرج، وقال الملك للوزراء ان هذا الطبيب يحب علاج الناس الذين ليس لديهم امراض لكسب المكافأة."

وبعد عشرة ايام زار بيان تشيوه الملك تساى هوان قونغ مرة اخرى وقال: "اعتقد ان المرض قد دخل عضلاتك، وستتدهور صحتك اذا رفضت العلاج." لم يهتم الملك بهذه النصحية،وعده بيان تشيوه وخرج، وكان الملك غير سعيد به.

وبعد عشرة ايام تالية، جاء بيان تشيوه الى الملك تساى هوان قونغ مرة ثالثة وقال: "اعتقد ان المرض قد دخل جهازك الهضمي، وستتدهور صحتك بدون علاج." والا ان الملك لم يهتم بذلك ايضا.

بعد مرور عشرة ايام اخرى، رأى بيان تشيوه الملك تساى هوان قونغ الا انه اختفى عن عينه، وامر به الملك وسأله :"لماذا لم تتكلم وهربت منى؟"

قال بيان تشيوه: "المرض البشري يمكن علاجه بالرعاية، ومرض العضلات يمكن علاجه بالوخز ومرض الجهاز الهضمي يمكن علاجه بالدواء، اما اذا دخل المرض نخاع العظام، فليس هناك اي طبيب يستطيع علاجه بل ان ملك الجحيم يسيطر على حياته، والآن، دخل مرضك الى نخاع العظام، وانا عاجز امام هذا المرض."

وبعد خمسة ايام، شعر الملك تساى هوان قونغ بآلام شديدة في كل انحاء جسمه، وامر بالبحث عن الطبيب بيان تشيوه، لكنهم لم يجدوه فقد هرب، ولقى الملك هكذا حتفه بعد ايام.

تقول هذه الحكاية للجميع انه يجب اصلاح الاخطاء والعيوب مبكرا، واذا تركت فان الامور تتطور وتسوء.

تسو جي يسابق الآخرين في الجمال

كان رئيس الوزراء تسو جي في دويلة تشي في عهد الدويلات المتحاربة قويا وجميلا، وفي صباح يوم من الايام، ارتدى ملابسه ونظر في المرآة، ثم سأل زوجته: "مقارنة بالسيد شيوه قونغ الذى يقيم في شمال المدينة من الاجمل فينا؟"

اجابت زوجته له: "انت اجمل منه بكثير، كيف يضاهيك في الجمال؟"

جدير بالذكر ان السيد شيوه قونغ كان مشهورا جدا بجماله في دويلة تشي، وكان تسو جي لا يصدق بالطبع انه اجمل منه، لذلك، ذهب الى زوجته الثانية وسألها: "في رأيك، مقارنة بالسيد شيوه قونغ، من الاجمل فينا؟"، اجابته زوجته الثانية: "لا يضارعك السيد شيوه قونغ في الجمال ابدا."

وبعد يوم، جاء ضيف الى بيت تسو جي، وسأل تسو جي هذا الضيف: "انا والسيد شيوه قونغ من الاجمل فينا؟" قال الضيف: "انت الاجمل طبعا."

وفي يوم من الايام، زار السيد شيوه قونغ عائلة تسو جي، حيث نظر اليه تسو جي وادرك انه في الواقع ليس جميلا مثل السيد شيوه قونغ.

وفي المساء، تمرد تسو جي على السرير وظل يفكر وقتا طويلا وبشكل جدي، وفهمه، وقال لنفسه: " زوجتى تقول انى جميل لانها تحبنى، وزوجتى الثانية تقول انى جميل لانها تخاف منى،والضيف الزائر يقول انى جميل لانه يحتاج الى مساعدتى، ولكن في حقيقة الامر، انا لست اجمل من السيد شيوه قونغ!"

ومعنى هذه الحكاية انه يتعين على الانسان ان يعرف حقيقة نفسه ولا يصدق حتى المقربين منه، منهم دائما متملقون وتبقى الحقيقة دائما هى الحكم.

ضفدعة البئر

يحكى انه كانت هناك ضفدعة تعيش في احد الآبار وهى سعيدة جدا كل يوم، وفي يوم من الايام، جاءت سلحفاة من البحر الشرقي الى حافة البئر، فقالت الضفدعة لها: "انظرى لي، كم انا سعيدة! يمكننى ان العب في المنطقة المحيطة بحافة البئر، واعود الى البئر للاستراحة، ولا تغرق المياه الا قدمي، واحتل هذا البئر، وافعل ما أريد، ان حياتى في البئر رائعة جدا، لماذا لا تنزلين وتلعبين هنا؟"

فقررت السلحفاة ان تدخل البئر، لكن جسمها الكبير حال دون دخول البئر الصغير، فتراجعت وحاولت شرح حالة البحر الذى تعيش فيه للضفدعة فقالت: "قد تعتقدين ان الالف متر طويلة جدا، لكنها ليست كافية لوصف عرض البحر، وفي عهد زعيم القبيلة شيا يو كانت الفيضانات كثيرة، لكن مياه البحر لم تزد، وفي عهد الامبراطور تانغ باسرة شانغ الملكية كان الجفاف كثيرا، لكن مياه البحر الشرقي لم تقل، فالبحر ابدي، ولن يتغير مع مرور الايام، لذلك، فانت لا تعرفين سعادة العيش في البحر الشرقي!"

واحس الضفدعة بالقلق جدا بعد سماع كلام السلحفاة، وشعرت بضآلة نفسها.

وتنصح هذه الحكاية الناس الا يتحدثوا وهم لا يعرفون الا مجالا ضيقا ومحدودا.

الثعلب المكار يخدع النمر الجبار

في يوم من الايام، شعر النمر بالجوع بحث عن اي شيء يأكله في كل مكان، وبالصدفة، عثر علي ثعلب، فامسكه واستعد لاكله، لكن الثعلب المكار قال له: "لن تجرؤ على أكلى، لانى رسول من الامبراطور السماوي، وهو الذى كلفنى برئاسة الحيوانات، واذا اكلتنى، فانك تخالف بذلك اوامر الامبراطور السماوي."

ظل النمر هكذا مؤرجحا بين الشك واليقين، لكنه جائع جدا ولم يجد حلا، وواصل الثعلب كلامه قائلا: "هل تعتقد اننى اكذب؟ اذن، سوف امشي انا فى الامام، وانت تتبعنى، ولاحظ خوف الحيوانات منى، وبالتأكيد كلها ستهرب منى!"

واعتقد النمر ان كلام الثعلب صحيح فتتبعه، وهربت بالطبع كل الحيوانات كما قال الثعلب، والنمر هنا لا يعرف انها هربت خائفة منه بل كان يعتقد انها تخاف من الثعلب!

وتنصح هذه الحكاية الناس ضرورة الاهتمام بجوهر الامور بدلا من المظاهر، والسعى الى معرفة الحقيقة، والا فانهم سوف يخدعون.

الشيخ الجاهل الذى يحول الجبل

يعرف كل الصينيين حكاية "الشيخ الجاهل الذى حول الجبل" ومع انها ليست قصة حقيقية ومن واقع الخيال، الا انها سجلت في كتاب"ليه تسي" الذى ألفه الفيلسوف ليه يوه كو في القرن الرابع او الخامس قبل الميلاد.

تقول الحكاية انه منذ زمن بعيد، كان هناك شيخ جاهل يبلغ من العمر نحو تسعين سنة، وكان امام بيته جبلان شامخان وهما جبل "تاى هانغ" وجبل "وانغ وو" وكان افراد عائلة الشيخ الجاهل يجدون صعوبة من الدخول أو الخروج بسبب الجبلين.

وفي يوم، جمع الشيخ الجاهل كل افراد الاسرة وقال لهم: " الجبلان يحجبان بوابة بيتنا، ما رأيكم ان نحولهما الى مكان آخر؟"

وافق ابناؤه واحفاده على كلامه وقالوا: "انت على حق، لنبدأ تحويلهما غدا!" لكن زوجة الشيخ الجاهل رأت ان تحويل الجبلين صعب للغاية وعارضت هذا الاقتراح قائلة:"عشنا هنا عدة سنوات، لماذا لا نستمر في العيش كما كان الحال في الماضي؟ اضافة الى ذلك، اين نضع الصخور والاتربة المتخلفة من الجبلين الضخمين؟"

اثار كلام زوجة الشيخ الجاهل نقاشا واسعا وقرروا في النهاية نقل الصخور والاتربة الى البحر.

وفي اليوم التالي بدأت عائلة الشيخ الجاهل برئاسته تحويل الجبلين، لكن قدراتهم محدودة ولم يتغير شكل الجبل بعد شهر.

ورأى عجوز آخر يدعى الشيخ الحكيم اعمال عائلة الشيخ الجاهل فسخر منهم قائلا:"انت كبير السن وصحتك ليست على ما يرام، فكيف يمكنك تحويل الجبلين الشامخين؟"

اجاب الشيخ الجاهل عليه قائلا:"يسمونك الشيخ الحكيم، لكنى لا اعتقد ذلك، ورغم اننى كبير في السن، ولدي ابناء واحفاد سيواصلوان عملي العظيم، وهكذا تقل الاحجار على الجبل رويدا رويدا، ونعمل يوما بعد يوم، شهرا بعد شهر، عاما بعد عام، لماذا لا نستطيع تحويلهما؟" هنا لم يستطع الشيخ الحكيم الاجابة على هذا الكلام.

وواصل الشيخ الجاهل تكسير وتحويل الجبلين وهو على رأس افراد اسرته مهما كانت الاحوال الجوية وبكل همة ونشاط، واخيرا تأثر الامبراطور السماوي بعملهم الرائع، وارسل الاهين الى الارض لتحويل هذين الجبلين لكن حكاية "الشيخ الجاهل الذى يحول الجبل" ظلت تتردد حتى اليوم، وتقول للناس انه ما دامت العزيمة موجودة، فانهم سينجحون في اعمالهم رغم انها تبدو في بدايتها صعبة جدا.

الطاوى في جبل لاو شان

تعتبر "حكايات لياوتشاى العجيبة" اشهر مجموعة من القصص العجيبة ومن بينها قصة"الطاوى في جبل لاو شان". والطاوى هنا معناها الشخص الذى يعتنق في الصين الديانة الطاوية.

ويحكى انه على شاطئ احد البحار كان يوجد جبل يسمى لاو شان عاش فيه طاوي يجيد الفنون السحرية الكثيرة. وكان هناك شاب اسمه وانغ تشي يعيش في مكان يبعد عن جبل لاو شان بحوالى كيلومتر وكان مغرقا جدا بالفنون السحرية، فذهب الى جبل لاو شان لزيارة هذا الطاوى المشهور حيث طلب منه قبوله كطالب عنده وكان رأى الطاوى فيه انه مدلل ولا يمكنه تحمل الاعمال الشاقة فرفضه قبوله الا ان وانغ تشي طلب منه مرارا وتكرارا الى ان وافق الطاوى على قبوله اخيرا.

وفي صباح اليوم التالي، جاء وانغ شي الى الطاوى معتقدا ان معلمه سيدرس له الفنون الطاوية السحرية، لكن الطاوى ناوله فأسا وطلب منه جمع الحطب من الجبل مع زملائه المتقدمين، كان وانغ تشي غير مرتاح الا انه كان مضطرا الى تنفيذ امر معلمه.

ومضى شهر، وظهر ان وانغ تشي لا يتحمل العمل الشاق والمتعب، فخطرت له فكرة العودة الى بيته، ومضى شهر آخر، ولم يدرس له معلمه اي فنون سحرية، فقال لمعلمه الطاوى:"جئت اليك من بعيد وارجوك ان تعلمنى بعض الفنون السحرية حتى ولو كانت بسيطة." وابتسم الطاوى ولم يجب، واستعجل وانغ تشي قائلا: "اعمل كل يوم باجتهاد لجمع الحطب وقطع الاعشاب، ولم اذق مثل هذه المرارة من قبل." قال الطاوى مبتسما: كنت متأكدا انك لن تتحمل المشاق والمتاعب، والحقائق اثبتت ذلك"، فوقال وانغ تشي:" ارجوك يا معلمي، علمنى بعض الفنون السحرية البسيطة حتى لا تضيع جهودى، سأله الطاوى: "ماذا تريد تعلمه؟" اجاب وانغ تشي: "اريد ان اتعلم فن اختراق الحوائط،" فضحك الطاوى ووافق، وجعل وانغ تشي يتابعه وجاءا الى حائط، واخبر وانغ تشي الكلمات السرية، وطلب منه تكرارها، وبعد ذلك، اشار الطاوى الى الحائط باصبع وامر:"ادخل!" كان وانغ تشي خائفا ولم يجرؤ على مواجهة الحائط مباشرة، وامره المعلم بصوت عال:"جرب، ادخل!" فجرى وانغ تشي على مضض واخترق الحائط بلا وعي، واصبح سعيدا جدا وشكر معلمه جزيل الشكر، وقال له الطاوى بجدية: " اجتهد في العمل والحياة بعد عودتك الى بيتك."

عاد وانغ تشي الى البيت وقال لزوجته بسعادة: "التقيت طاويا ساحرا علمنى فنا سحريا، حيث لا يمكن لاي حائط ان يقف امامى ." لم تصدقه زوجته، فجرى وانغ تشي مباشرة الى الحائط وهو يستعيد الكلمات السرية، حينئذ، سمع صوت عال واصطدم رأس وانغ تشي بالحائط وسقط على الارض، واصابته كدمة كبيرة في رأسه، هنا غضبت زوجته ولم تتمالك نفسها من الضحك قائلة: "لن تجيد الفنون السحرية خلال شهرين أو ثلاثة حتى لو درست كل الفنون السحرية الموجودة في العالم." ارتاب وانغ تشي في الطاوى وظن بالطبع انه خدعه، فغضب عليه، وبعد ذلك، ما زال وانغ تشي جاهلا.

السيد دونغ قوه وذئب تشوان شان

الحكايات والاساطير العالمية كثيرة ومنها ما قرأناه من حكايات "الف ليلة وليلة"، وفي الصين هناك حكايات مماثلة ايضا معروفة لدى الجميع وهناك حكاية السيد دونغ قوه والذئب.

تقول الحكاية كان هناك دارس يدعى دونغ قوه وكان من الدارسين المجدين جدا، وفي يوم من الايام، سافر السيد دونغ قوه الى مكان يسمى "تشوان شان" للبحث عن وظيفة وهو يقتاد حمارا يحمل كيسا من الكتب على ظهره، وفجأة، ظهر امامه ذئب قال له: لو سمحت يا سيدي، يلاحقنى الآن صياد وانا جريح، ارجوك ان تخفينى في الكيس، واعدك بانى سوف ارد لك جميلك." وبالطبع كان السيد دونغ قوه يعرف ان الذئب شرير، لكنه في نفس الوقت كان مصدقا لان هذا الذئب جريح فعلا، قرر مساعدته، فحزم الذئب ووضعه في الكيس.

وبعد قليل، جاء الصياد وسأل السيد دونغ قوه:" هل رأيت ذئبا؟ الى اين جرى؟" قال دونغ قوه: "لا لم ار ذئبا، وهنا طرق عديدة، ربما هرب من هذا الطريق." وصدق الصياد كلام دونغ قوه وواصل ملاحقة الذئب، هنا اخرج دونغ قوه الذئب من الكيس بعد ذهاب الصياد، ولم يكن يتصور ان الذئب سيقدم المزيد من الطلبات حيث قال الذئب: "انا جوعان الآن، لقد انقذت حياتى، اذن، واصل كرمك وفضلك لآكلك" ثم حاول الانقضاض على السيد دونغ قوه.

في تلك اللحظة، جاء فلاح يحمل فأسا، فأمسك دونغ قوه يده وروى له حكاية انقاذه للذئب الذى تنكر لفضله واراد أكله، الا ان الذئب كذب دونغ قوه، وفكر الفلاح قليلا وقال: "لا اصدق ايا منكما، ان هذا الكيس صغير،فكيف يستوعب الذئب الكبير؟ اذن، هل يمكننى ان ارى بعيني كيف يوضع الذئب في الكيس؟" هنا وافق الذئب وتكور، وطلب من السيد دونغ قوه استخدام قوته ووضعه في الكيس هنا وبسرعة عقد الفلاح الكيس، وقال لدونغ قوه: "ان مثل هذا الحيوان الشرير لن يغير طبيعته، ومن الخطأ ان تتعامل مع الذئب الشرير." ثم قتل الذئب.

ادرك السيد دونغ قوه فجأة الحقيقة، وعبر عن خالص شكره للفلاح لانقاذ حياته، واليوم، اصبحت عبارتا "السيد دونغ قوه" و"ذئب تشوان شان" من العبارات الثابتة والخاصة في اللغة الصينية حيث تستخدم عبارة "السيد دونغ قوه" في وصف الذين لا يميزون الصحة والخطأ ويقدمون المساعدات للغير بشكل اعمى، اما "ذئب تشوان شان" فتعنى الذين يتنكرون للجميل.

النية للجنوب ولكن الاتجاه شمالا

في عهد الدويلات المتحاربة، كانت هناك دويلات قوية تسعى الى الهيمنة على العالم ومن بين هذه الدويلات دويلة وي حيث قرر ملكها مهاجمة مدينة هاندان عاصمة دويلة تشاو لاخضاع هذه الدويلة لسيطرته، وسمع جي ليانغ وكان مسؤولا كبيرا بدويلة وي هذا الخبر وكان خارج البلاد، فعاد مسرعا وزار الملك في قصره.

كان ملك وي يمهد خطة مهاجمة دويلة تشاو، وسأل جي ليانغ: لماذا اتيت مسرعا لدرجة انك حتى لم ترتب ملابسك؟" قال جي ليانغ: "قبل قليل وجدت امرا غريبا جدا، فجئت بسرعة لابلاغكم." وكان ملك وى فضوليا فسأله عما حدث، قال جي ليانغ: "رأيت في الطريق عربة تتجه الى الشمال، فسألت السائق الى اين انت ذاهب؟، وقال لي: الى دويلة تشو، شعرت وقتها بالارتباك وسألته: دويلة تشو في الجنوب فلماذا تتجه الى الشمال؟ اجابنى بلا اكتراث: ان حصانى قوى وممتاز، وانا متأكد انه سوف يصل الى دويلة تشو! شعرت بالارتباك اكثر وقلت: هذا الاتجاه لا يوصل الى دويلة تشو حتى لو كان حصانك قويا وممتازا، فقال لي: لا تقلق علي، معى الكثير من الاموال، لم افهم فقلت: لكن طريقك ليس الى دويلة تشو، ولا تنفع الاموال الكثيرة! غير انه ضحك وقال: كيف؟ مهارتى في القيادة ممتازة! ثم واصل التقدم صوب طريقه في الشمال ولم يهتم بنصيحتى. " لم يتمالك ملك وي نفسه وضحك كثيرا وقال:"هل يوجد في العالم شخص غبي الى هذه الدرجة؟" واستطرد جي ليانغ قائلا: "سيدي هل تريد ان تصبح ملك ملوك مختلف الدويلات؟ اذن، اكسب ثقة الشعب اولا، غير انك تريد الآن اخضاع دويلة تشاو معتمدا على اراضينا الواسعة وقواتنا القوية، وهذا العمل سوف يبعدك عن هدفك المحدد، ان حالتك تماثل حالة السائق هذا، يتجه الى الشمال رغم ان دويلة تشو في الجنوب، وبالطبع فانه سيبتعد عن هدفه."

وادرك ملك وي الآن ان جي ليانغ ينصحه باسلوب خاص، وفكر قليلا واقتنع بان كلام جي ليانغ صحيح، فالغى خطة مهاجمة دويلة تشاو.

وقد تخلص من هذه القصة مثل يقول "يقصد الجنوب ويتجه شمالا" او النيبة للجنوب ولكن الاتجاه شمالا وهذا المثل يصف الذين يقومون باعمال مخالفة للاهداف المحددة.


1 2 3 4 5 6