الباب السادس عشر: القصص الشعبية

قصص حكمة

مرسمة الزلزال

كانت منطقة لوويانغ عاصمة اسرة هان الشرقية والمناطق المجاورة لها تشهد بين حين وآخر زلازل مختلفة وتشير السجلات التاريخية الى ان هذه المنطقة شهدت 33 زلزالا خلال الفترة ما بين عام 89 وعام 140 الميلادي. ومع كل زلزال كان الامبراطور يعتقد ان البشر أغضبوا امبراطور السماء، فيزيد الضرائب المفروضة على المواطنين لاجراء المزيد من الصلوات وتقديم القرابين، وكان هناك عالم يدعى تشانغ هنغ وهو متخصص في علوم الفلك والتقويم والرياضيات، وهو يعرف ان الزلزال ظاهرة طبيعية، لكن الناس لا يعرفون ذلك جيدا، لذلك، كثف بحوثه الخاصة بالزلازل.

وبعد بحوث دقيقة وتجارب متكررة، اخترع العالم تشانغ هنغ اول جهاز للتنبؤ بالزلازل واطلق عليها اسم مرسمة الزلزال.

ويشبه شكل مرسمة الزلزال دن الخمر ومصنوعة من البرونز، ويبلغ قطرها نحو متر، وفي داخلها عمود برونزي غليظ وفي خارجها ثمانية اعمدة برونزية رفيعة مرتبطة بثمانية رؤوس على شكل تنين تواجه الجهات الثماني اي باتجاه الشرق والجنوب والغرب والشمال والشمال الشرقي والجنوب الشرقي والشمال الغربي والجنوب الغربي، وفي فم كل تنين كرة برونزية صغيرة، وتجلس ضفدعة برونزية القرفصاء تحت رأس كل تنين مباشرة، وترفع كلها رؤوسها وتفتح افواهها كما لو انها تنتظر الكرات التى قد تسقط من افواه التنانين. وحسب تصميم العالم تشانغ هنغ، يميل العمود البرونزي لمرسمة الزلزال الى الجهة التى قد حدث فيها الزلزال، حيث يدفع رأس التنين فيفتح فمه ثم تسقط الكرة البرونزية الصغيرة الى فم الضفدع، وتحدث صوتا يسمعه الناس فهم يعرفون ان هذه الجهة شهدت زلزالا، وذلك يساعد الناس والمسؤولين على مواجهة الامر بشكل جيد.

قتل ثلاثة اشخاص بثمرتي خوخ

تقول الاسطورة انه كان في دويلة تشي في عهد الدويلات المتحاربة في تاريخ الصين القديم ثلاثة اشخاص شجعان هم تيان كاى تشيانغ وقو يه تسى وقونغ سون جيه عرفوا باسم "الابطال الثلاثة" وكسبوا ثقة ملك دويلة تشي،فاصابهم الغور واصبحوا متكبرين وطغاة ومصدر تهديد محتمل للدويلة.

وشعر رئيس الوزراء يان يينغ بالقلق من توسع هذه القوة الشريرة، وقرر قتل من يسمون ب"الابطال الثلاثة" لضمان استقرار الدويلة، وفي يوم من الايام، جاء ملك دويلة لو المجاورة لدويلة تشي لزيارة الملك تشي، واقام ملك التشي مأدبة غداء في قصره تكريما لضيوفه بحضور رئيس الوزراء يان يينغ والابطال الثلاثة والوزراء وكبار المسؤولين، وخطرت ببال رئيس الوزراء يان يينغ فكرة عندما رأى غرور الابطال الثلاثة، وطلب من الملك تشي السماح له بجمع بعض الخوخ للضيوف الكرام، ووافق الملك، واحضر ست خوخات فقط، اثنتان للملكين واثنتان لرئيسي الوزراء وبقيت اثناتان فقط، واقترح يان يينغ على الملك تشي ان يطلب من الوزراء وكبار المسؤولين الحاضرين التحدث عن مآثرهم، وتقديم ثمرة خوخ لمن يتحدث عن مأثرة عظيمة تثير كبر اعجاب.

ووافق الملك تشي على هذا الاقتراح وامر الوزراء بالتحدث عن مآثرهم، حينذاك، قام احد الابطال الثلاثة وهو قونغ سون جيه اولا وقال:" قتلت نمرا عندما كنت برفقة الملك في رحلة صيد وحميت سلامته، أ ليست هذة مأثرة عظيمة؟ قال يان يينغ: "يستحق هذا الشخص المكافأة،" فمنحه احدى الخوختين.

ثم قام ثاني الابطال الثلاثة وهو قو يه تسي وقال: "قتل النمر سهل جدا، وانا قتلت سلحفاة كبيرة بين الامواج العاتية في النهر الاصفر لانقاذ حياة الملك، وان مأثرتى اعظم من مأثرة قونغ سون جيه"، لذلك، منحه الملك الخوخة الثانية.

حينذاك، لم يتمالك البطل الثالث تيان كاى تشيانغ غضبه وقام وتحدث عن مآثره في محاربة الدويلات المعادية واسر الاعداء، وسأل الملك عن ما اذا كانت مآثره عظيمة ام لا، وقال الملك: "صحيح ان مآثرك عظيمة جدا، لكنك تأخرت في الحديث، ولم تبق اي ثمرة."

وشعر تيان كاى تشيانغ بالاهانة امام الجميع، وغضب وانتحر بسيفه، ثم قال قونغ سون جيه:" حظيت بالمكافأة لكن مأثرتى بسيطة، ولم يحظ تيان كاى تشيانغ بالمكافأة مع ان مآثره عظيمة، هذا غير معقول، ثم استل سيفه وانتحر، حينئذ، نهض البطل قو يه تسي وقال: " اقسمنا نحن الثلاثة على الحياة والموت معا، والآن تركانى وحيدا ولا استطيع العيش بدونهما، ثم انتحر.

وبهذا قتل يان ينغ الحكيم ثلاثة اشخاص شجعان بخوختين وخلال دقائق فقط وازال خطرا محتملا كان يحيط بالدويلة.

سي من باو الحكيم

عاش في القرن الخامس قبل الميلاد شخص ذكي ومتمكن يدعى سي من باو، بعثه الملك الى محافظة يه شيان لتولي منصب رئيس المحافظة، ودعا سي من باو بعض الشيوخ ذوى السمعة الطيبة لمعرفة مشاكل ابناء المحافظة، واخبروه ان اشد ما يؤلمهم هو اختيار زوجة لاله النهر كل سنة، وهى مشكلة جعلت محافظة يه شيان فقيرة جدا وبائسة.

في محافظة يه شيان التى تقع على ضفة النهر الاصفر حكاية تقول ان في النهر الاصفر الها على ابناء المحافظة ان يختاروا له كل عام زوجة، والا سيغضب عليهم يسبب فيضانات تغرقهم، لذلك، ظل بعض المسؤولين والسحرة بهذه المحافظة يجتهدون في الترويج لهذه الاكاذيب ويفرضون الرسوم الاضافية لاقتسامها فيما بينهم ويعانى ابناء المحافظة من الظلم وخاصة الفتيات.

وفي وقت معين من كل سنة، تتجول ساحرة عجوز بين الناس لاختيار فتاة جميلة ودائما ما تكون من العائلات الفقيرة، وتأخذها من عائلتها قسرا، وعندما يحين موعد زواجها من اله النهر، يجمل الناس الفتاة ويضعونها على حصير، ثم ينقلونها مع الحصير الى النهر، وتغرق الفتاة تدريجيا في النهر، وبعد ذلك تقيم الساحرات مراسم الاحتفال بهذا الزواج.

وفي احد الاعوام ومع حلول موعد زواج اله النهر، كان الحكيم سي من باو مع جنوده على ضفة النهر، ورأى الاغنياء واصحاب النفوذ والمسؤولين بالحكومة والفتاة المختارة اضافة الى ساحرة كبيرة سن يتقدمون نحو النهر.

وطلب سي من باو رؤية الفتاة المختارة للزواج من اله النهر المزعوم، والقى نظرة عليها وقال للجميع:" ان هذه الفتاة غير جميلة، ولا تستحق الزواج من اله النهر، لكن الاله ينتظر لاستقبال زوجته اليوم، اذن، لنطلب من الساحرة ان تزور اله النهر لاخباره بهذا الامر، ثم امر الجنود بالقاء الساحرة في النهر، وبعد قليل، قال سي من باو: " لماذا لم تعد الساحرة حتى الآن، لنرسل احدى تلميذاتها الى النهر لاستعجالها، ثم امر بالقاء تلميذة للساحرة في النهر، وبهذا الاسلوب، القى ثلاث تلميذات للساحرة في النهر.

واعجب الجميع بحكمة هذا الرجل الذى كان يتظاهر بانه ينتظر باحترام ردا من اله النهر، ومر الوقت، وقال: " يبدو ان اله النهر يكرم ضيوفه ولا يسمح للمبعوثات بالعودة، اذن، لنرسل شخصا آخر لاستعجاله، ونظر الى المسؤولين الذين كانوا يروجون لهذه الاكاذيب لكنهم سارعوا بالركوع امامه وطلبوا العفو منه وعدم القائهم في النهر ايضا.

وقال سي من باو لجميع الموجودين بصوت عال: "ان زواج اله النهر خدعة، واذا روج شخص لهذا الامر فيما بعد، فسألقيه في النهر لزيارة اله النهر." ونجح بحكمته في كشف هذه الخدعة، وحمى فتيات المحافظة وادارها بشكل جيد وعاش الناس تحت ادارته عيشة سعيدة.

سباق الخيل

كان في عصر الدويلات المتحاربة في الصين عالم عسكري مشهور اسمه سون بين، وكان مسؤولا في دويلة وي ولجأ الى عاصمة دويلة تشي بسبب تعرضه للظلم والاضطهاد في دويلة وى.

وعلم سون بين قائدا عسكريا لدويلة تشي اسمه تيان جي فنون القتال، وزوده بالنصائح فكسب احترامه.

وكان سباق الخيل برنامجا ترفيهيا مفضلا عند النبلاء في ذلك الوقت، ويحب تيان جي المراهنة في سباق الخيل مع الملك وكبار المسؤولين الاخرين، لكنه يخسر في كل مرة، وفي يوم من الايام، فشل كالمرات السابقة، واصبح حزينا، وطمأنه سون بين قائلا: "ساذهب معك الى ساحة السباق في المرة القادمة، وقد استطيع مساعدتك."

وفي تلك المرة، جاء سون بين مع تيان جي الى مضمار السباق، حيث عرف ان الخيول تنقسم الى ثلاث درجات حسب سرعتها: الممتازة والجيدة والمقبولة، وتزين الخيول حسب درجتها ويلتزم السباق بنظام الفوزين خلال ثلاث جولات.

وجد سون بين بعد ملاحظات دقيقة ان مستوى خيول تيان جي ليس منخفضا مقارنة مع الخيول الاخرى، لكنه لم يستخدم الحيل، وقال سون بين لتيان جي: اطمئن، استطيع ان اساعدك." واصبح تيان جي سعيدا جدا، ودعا الملك الى السباق وكان الرهان ضخما، وقبل الملك دعوة تيان جي لانه لم يخسر اي سباق قط.

وفكر سون بين بحيلة ذكية تساعد صديقه فاقترح عليه ان يزين حصانه الممتاز بالسرج الخاص للحصان المقبول، ويسابق حصان الملك المقبول وبالطبع خسر الجولة الاولى، وبهذا الاسلوب سابق حصان تيان جي الممتاز حصان الملك الجيد، وفاز في الجولة الثانية، وفي الجولة الثالثة، سابق حصانه الجيد حصان الملك المقبول وفاز ايضا، وبهذا، غلب تيان جي الملك بالفوزين خلال ثلاث جولات.

وشعر الملك الذى ظل فائزا في سباقات الخيول بصدمة شديدة ولم يعرف سبب فشله، واخبر تيان جي الملك بسبب فوزه الحقيقي وشرح له حيلة سون بين، وبعد ذلك، عين الملك سون بين مستشارا عسكريا له، وساعدت حيل سون بين قوات دويلة تشي في التغلب على قوات الدويلات الاخرى في سلسلة من المعارك.

تشو لونغ يقنع الملكة الام تشاو

في عصر الدويلات المتحاربة في الصين حكمت الملكة الأم تشاو دويلة تشاو، وفي احدى المرات خططت دويلة تشين مهاجمة دويلة تشاو، فطلبت دويلة تشاو من دويلة تشي الصديقة مساعدتها، لكن دويلة تشي طلبت من الملكة الام تشاو تسليم ابنها الاصغر تشانغ ان جيون كرهينة لضمان مصالحها، لكن الملكة الام تشاو كانت تدلل ابنها الاصغر كثيرا، وتقلق على سلامته، ولم تستطع اتخاذ قرار لهذا خلال فترة قصيرة، وحاول الوزراء اقناع الملكة الام تشاو بالموافقة على تسليم ابنها لدويلة تشي كرهينة، وغضبت الملكة الام وقالت لهم: "لا تفكرونى هذا الامر فيما بعد!"

وفي يوم جاء الوزير تشو لونغ المعروف باخلاقه الطيبة وسيرته الحسنة لزيارة الملكة الام تشاو، وكانت الملكة الأم تعتقد انه جاء لاقناعها بارسال ابنها الى دويلة تشي كرهينة، فانتظرته بغضب شديد، لكن الوزير تشو لونغ دخل وقال لها: لم ازر الملكة الام منذ فترة طويلة، فجئت هنا خصيصا لزيارتك للاطمئنان عليك، فكيف صحتك؟"

وقالت الملكة الأم تشاو: "لم اتحرك كثيرا في هذه الايام وآكل قليلا." فاقترح الوزير تشو لونغ عليها ان تأكل كثيرا وتزيد التحرك لضمان صحتها، وتقليل غضبها.

واستطرد تشو لونغ قائلا: "لدي ابن اسمه شو تشي، وهو اصغر ابنائي واعتنى به كثيرا وقد كبرت في السن، واطلب منك منحه وظيفة كحارس، ولذلك جئت اليك." ووافقت الملكة الام تشاو قائلة: "طيب، كم عمره؟" واجاب تشو لونغ: "15 سنة، صحيح انه ما زال صغيرا، لكنى اريد ان اضعه تحت حماية الملكة الام." وقالت الملكة الأم: "لم اتصور ان الرجل يدلل ابنه ايضا الى هذه الدرجة." وقال تشو لونغ: "نعم، وقد يدلل الرجل ابنه اكثر من المرأة." وابتسمت الملكة الام قائلة: "والله؟ عادة ما تدلل المرأة ابنها الاصغر اكثر." ولاحظ تشو لونغ ان مشاعر الملكة الأم تحسنت كثيرا، فقال: "من الطبيعي ان يدلل الوالدان ابناءهما، ويفكران في ترتيب مستقبلهم." وهزت الملكة رأسها موافقة، وتحول تشو لونغ الى القول: "لكنى اعتقد ان الملكة الأم لم تفكر في مستقبل ابنك." وطفت علامة استفهام على وجه الملكة وسألته كيف؟ فقال تشو لونغ: "قليلا ما يرث ابناء الملك عرش والدهم خلال اجيال متعاقبة ومستمرة، هل هذا بسبب ضعف قدراتهم؟ طبعا لا، فقط لانهم لم يقدموا اسهامات ومآثر لوطنهم رغم انهم اصحاب صلاحيات، ولا يستطيعون الحفاظ على سلطتهم باستقرار بعد ارتقائهم العرش، واليوم، رفعت الملكة الام مكانة ابنك تشانغ ان جيون، ومنحته الكثير من الاراضي والاموال، لكنك لم توفر له فرصة تسجيل مأثرة للوطن، اذن، كيف يثبت تشانغ ان جيون قدميه في دويلة تشاو بعد وفاتك؟ لذلك، اعتقد انك لم تفكرى في مستقبله."

في ذلك الوقت عرفت الملكة الام تشاو الهدف الحقيقي لكلام تشو لونغ، واقتنعت بلا وعي، ووافقت على تسليم ابنها الاصغر تشانغ ان جيون الى دويلة تشي كرهينة، ثم وافقت دويلة تشي على مساعدة دويلة تشاو عند تعرضها للهجوم.

استعارة السهام بمراكب القش

كانت الصين تعيش في عصر الممالك الثلاث في القرن الواحد قبل الميلاد، وكانت مملكة وي تحتل شمال الصين، وتحتل مملكة شو جنوب غربي البلاد، ومملكة وو جنوب البلاد، وذات مرة، شنت مملكة وى هجوما على مملكة وو الواقعة على ضفة نهر اليانغتسي، حيث تقدم جيش مملكة وى الى مكان قريب من مملكة وو، ورابط هناك بانتظار الفرصة لشن هجوم نهائي على مملكة وو.

وقرر القائد بمملكة وو تشو يوى الدفاع عن مملكته بالسهام بعد دراسته لاحوال جيش وى، لكن، كيف يصنع عددا كبيرا من السهام خلال فترة قصيرة؟

وكان المستشار العسكري بمملكة شو جو قه ليانغ يقوم بزيارة لمملكة وو، وكان حكيما جدا، واستشاره تشو يوى حول سبل انتاج كمية كبيرة من السهام في اسرع وقت ممكن، ووعده جو قه يانغ بتوفير كمية كافية من السهام خلال ثلاثة ايام فقط، واذا فشل، فيمكن ان يقتله، وطلب هذا المستشار من لو سو الوزير بدويلة وو اعداد 20 مركبا على متن كل منها ثلاثون جنديا ويجهزها بالقش المغطي بالقماش الاسود، كما طلب من لو سو ابقاء هذا الامر سرا، واعد لو سو كل ما طلب جو قه ليانغ منه بدون ان يعرف حقيقة الامر.

وفي اليوم الاول، لم يتخذ جو قه ليانغ اي اجراء، وفي اليوم الثاني، لم يفعل اي شيء ايضا، وفي منتصف ليلة اليوم الثالث، استدعى لو سو الى احد المراكب سرا وقال له: تعال معى لأخذ السهام الآن، وشعر لو سو بحيرة وسأله: "الى اين نذهب؟" وقال جو قه ليانغ مبتسما: "سوف تعرف الحقيقة." ثم امر بربط المراكب العشرين بحبال طويلة، وتوجه الى معسكر جيش وى، وكانت تلك الليلة كثيرة الضباب، وعندما اقترب موكب المراكب من معسكر جيش وى امر جو قه ليانغ بترتيب المراكب في صف واحد، وامر الجنود باحداث ضوضاء لاستفزاز جيش وى.

وسمع جيش وى تلك الضوضاء واستدعى تساو تساو القائد الرئيسي لمملكة وى قادة اخرين لمناقشة سبل مقاومة الجيش المهاجم، واجمعوا اخيرا على مهاجمته بالسهام لمنعه من النزول الى الشاطئ، وطارت السهام الى موكب المراكب بقيادة جو قه ليانغ وانغرزت في القش، وبهذا حصل جو قه ليانغ على عدد كبير من السهام وامر المراكب بالعودة فورا.

وكان القائد الرئيسي لدويلة وو تشو يوى ينتظر جو قه ليانغ في معسكره، وعندما رأى تلك السهام، اعجب بحكمته اعجابا شديدا، اذن، كيف عرف جو قه ليانغ ان تلك الليلة كانت كثيرة الضباب؟ في الواقع انه عالم فلكي ايضا وعرف حالة الجو في تلك الليلة بعد ملاحظات وبحوث دقيقة.

قصة موه تسي الحكيم

في القرن الخامس قبل الميلاد كانت الصين دولة مكونة من دويلات عديدة، وبينها دويلة تشو الكبيرة ودويلة سونغ الصغيرة نسبيا.

واخترع عالم مشهور اسمه قونغ شو بان سلاحا حديثا وقويا جدا، فاستعدت دويلة تشو لمهاجمة دويلة سونغ لاختبار ذلك السلاح.

وسارع موه تسي الى عاصمة دويلة تشو بعد سماعه هذا الخبر، وزار العالم قونغ شو بان آملا في تفادي هذه الحرب، وقال للعالم قونغ: "هناك شخص في الشمال، اتمنى ان أقتله بمساعدتك." ولم يفهم قونغ شو بان قصده ولم يرد عليه، وواصل موه تسي قائلا: "اقدم لك مبلغا كبيرا كمكافأة." واجاب قونغ شو بان: "انا متمسك باخلاقي، ولن اقتل شخصا من اجل مكافأة." وقال موه تسي: "ان دويلة تشو كبيرة واسعة الاراضي، لكنها تخطط لمهاجمة دويلة سونغ الصغيرة والضعيفة، وان هذه الحرب غير عادلة، وانت قلت انك لا تقتل شخصا، لكن، سيموت عدد كبير من المدنيين الابرياء خلال الحرب، وهل هناك فرق بين شن حرب وقتل شخص بيديك؟ "

ولم يستطع قونغ شو بان الاجابة على هذا السؤال، واعتذر بحجة ان ملك دويلة تشو قد قرر مهاجمة دويلة سونغ، لذلك ذهب موه تسي الى ملك مملكة تشو مع قونغ شو بان، وقال موه تسي للملك: "عندى سؤال يا جلالة الملك." وقال ملك مملكة تشو: "تفضل." وقال موه تسي: "هناك شخص يملك عربة جميلة جدا لكنه لا يحبها، ويريد سرقة عربة جاره القديمة، ويريد ترك ثيابه الجميلة والثمينة وسرقة ثياب جاره القديمة، هل هذا منطقي؟" ولم يفهم ملك مملكة تشو قصده واجاب: " عار عليه، انه سارق." فانتهز موه تسي هذه الفرصة وقال:"تتمتع دويلة تشو بالاراضي الواسعة، لكن دويلة سونغ مجرد بلد صغير، وهذا الامر مشابه للعربة الجميلة والعربة القديمة، وتتمتع دويلة تشو بالموارد الوفيرة، لكن دويلة سونغ فقيرة، وذلك بمثابة الثياب الجميلة والثياب القديمة، لذلك، اعتقد ان مهاجمة دويلة تشو لدويلة سونغ خطأ مثل خطأ السارق."

حينذاك ادرك ملك مملكة تشو خطأه واضطر الى الغاء قرار مهاجمة دويلة سونغ، وبهذا، تمكن موه تسي بحكمته وشجاعته منع تلك الحرب وازهاق ارواح الابرياء.

خدعة المدينة الخاوية

ان اسم جو قه ليانغ معروف لدى جميع الصينيين، ويستخدم في وصف الاشخاص الحكماء، وفيما يلى قصة خاصة بهذا الحكيم.

كانت في الصين ثلاث ممالك رئيسية في القرن الثاني قبل الميلاد وهى وى وشو ووو، وسميت تلك الفترة من التاريخ بعصر الممالك الثلاث، وكانت الحروب تحدث بين حين وآخر، وكانت الممالك متساوية في قوتها، لذلك لم تتمكن اي منها احتلال الاخرى. وكان جو قه ليانغ مستشارا عسكريا لمملكة شو ويشتهر بمهارته في قيادة الحرب.

وذات مرة قررت مملكة وى مهاجمة المدينة الغربية بمملكة شو والتى تعتبر مكانا استراتيجيا هاما لكن تحصناتها الدفاعية ضعيفة، وشعر كافة ابناء مملكة شو من الملك الى الجنود بقلق شديد، لان عدد الجنود المرابطين في تلك المدينة هو اقل من عشرة الاف، وعدد جنود العدو اكثر من مائة الف شخص، ولا يوجد وقت لنقل الجنود من الاماكن الاخرى الى المدينة المستهدفة، واصبحت المدينة الغربية على وشك السقوط، وعلق الناس املهم على مستشارهم العسكري الذكي جو قه ليانغ.

وفكر جو قه ليانغ طويلا ووجد خدعة ممتازة اخيرا، وامر بانسحاب كافة المدنيين والجنود من المدينة والاختفاء المؤقت في مكان آمن، وبعد ذلك امر بفتح بوابة المدينة بانتظار جيش العدو، وحاصر جيش مملكة وى بقيادة القائد الكبير سي ما يي المدينة الغربية بسهولة، لكنه وجد بدهشة ان بوابة المدينة مفتوحة واسوارها خالية من الجنود، حينئذ ظهر جو قه ليانغ على برج البوابة، وجلس يعزف على آلة تشين(عود سباعي الوتر) وبدا هادئا ومطمئنا تماما.

وشعر كافة القادة والجنود بدويلة وي بالحيرة لعدم معرفتهم سبب اطمئنان جو قه ليانغ في مثل هذه اللحظة الخطيرة. وامام البوابة المفتوحة وهدوء جو قه ليانغ اصبح القائد سي ما يي ذو الخبرات الكثيرة قلقا جدا، لان كل ما يجرى كان خارج توقعاته، وكان يعتقد ان عددا ضخما جدا من الجنود يرابط داخل المدينة، حينذاك تعالى صوت الآلة الموسيقية تشين من برج البوابة واخذ يشتد الامر الذى افزع القائد سي ما يي وامر جنوده بالعودة، وبهذا، حمى جو قه ليانغ المدينة الغربية بحكمته، ومنذ ذلك الحين الى الآن يحكى الناس قصة "خدعة المدينة الخاوية."


1 2 3 4 5 6